عين القضاة
مقدمة 40
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
الفصل الثالث والثلاثون ( الصفات لا عين الذات ولا غير الذات ) فاعلم إذا أن قولنا ، الصفات لا عين الذات ولا غير الذات ، حق وصدق ؛ ولا يجوز المصير إلى خلافه لأحد من المسلمين أصلا . ومن صار اليه ، فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ، فهو مذهب السلف الصالحين والأئمة المنقرضين ؛ ولنا فيهم أسوة حسنة وقدوة مرضية ؛ وقد أجمعوا على ذلك قاطبة للضرورة التي يعرفها المحققون من كبار العلماء دون أهل الظاهر من الرسميين . فمن صار إلى اثبات الذات ولم يثبت الصفات ، كان جاهلا مبتدعا ؛ ومن صار إلى اثبات صفات مغايرة للذات حقيقة المغايرة ، فهو ثنوىّ كافر ومع كفره جاهل . الفصل الرابع والثلاثون ( آيات قرآنية في تعدد الصفات ) إعلم أن اللّه تعالى وصف نفسه في كتابه الكريم غير مرة بصفات متعددة كالقدرة والمشيئة والاعزاز والاذلال والسمع والبصر والاحياء والإماتة ؛ فقال عز من قائل : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » * ؛ وقال أيضا : « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » * ؛ وقال تعالى : « وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » ؛ وقال تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » ؛ وقال : « وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ » . فانظر كيف تعددت هذه الصفات بتعدد نسب الموجودات إلى ذاته التي هي مصدرها ، وكيف اتحدت هي في ذواتها من الوجه الذي يلي الذات ؛ ثم قس على ذلك سائر الصفات فما أراك تعجز عن